مركز الأبحاث العقائدية

537

موسوعة من حياة المستبصرين

ويتّهمه بالنسيان وكثرة الخطأ يجرّحه بأُمور هو نفسه عرضة لها وإن كان ثقة عادلا ، هذا فضلا عن الذين شمّروا عن سواعدهم لوضع ما لم يكن عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صدوره ونسبتِه إليه بعد ذلك ، وهم أكثر وأشدّ نشاطاً وفعاليّة . وعملهم أسهل وأهون من عمل الإصلاح . رابعاً : حصار أهل البيت وتكميم أفواههم لقد كان الخليفة الأوّل وكذلك الخليفة الثاني يرجعان في كثير من الأُمور إلى أهل البيت ; فأبو حفص كان مفزعه في أُمور الدين الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، ولهذا صدر منه مراراً قوله : " لولا عليّ لهلك عمر " ، وقوله : " اللّهم أعوذ بك من معضلة ليس لها أبو الحسن " ، وهكذا كان دأبهما . وأعلميّة أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من الحقائق التي لا مراء فيها ولا جدال ، وقد اعترف بذلك أبو بكر وخليفته أبو حفص . واستمرَّ الحال إلى زمان عثمان حيث استولى بنو أُميَّة على مقاليد الأُمور في الدولة الإسلاميَّة ، وتصرَّفوا في كلِّ شيء حتّى هيمنوا على السلطة تماماً ، فتغيَّر الحال وحورب أهل البيت ، وحوصرت أقوالهم ، وسُلب حقّهم في المرجعيّة الدينيّة فضلا عن الخلافة . واستمرَّ الحال هكذا إلى آخر يوم في الدولة العبّاسيّة ، فنشأ الناس على ترك أهل البيت . ثمَّ إنَّ الحصار في دولة بني أُميِّة لم يقف على إبعاد أهل البيت النبويّ عن المرجعيّة فحسب ، بل تعدّى إلى إبرازهم بنحو يؤدّي إلى نفور الناس منهم ، ولهذا الغرض استنّوا سبَّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) أكثر من خمسين عاماً . وضُرِبَ الحصار على من يرجع إليهم في أُمور دينه ، وقُتل من لم يطلق لسانه فيهم بالسباب والشتم ، وهُيِّئت الفرص لمن يسبّهم ويجافيهم . وأمر معاوية الناس في بقاع الدولة بإبراز محاسن غيرهم في مقابل ما أبرزه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من محاسن لهم ، ثمَّ قُتّلوا بعد ذلك شرّ تقتيل ، فليس منهم إلاّ مسموم أو مقتول .